تسوس أسنان الحليب: نعالج الآن أم ننتظر؟
بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي
"ما يشتكي منه، وبيطيح بعدين، ليش ما ننتظر؟" سؤال منطقي، وأحياناً تكون الإجابة فعلاً هي المتابعة الدقيقة. لكن في كثير من الحالات يؤدي ترك التسوس في سن الحليب إلى تحوّل مشكلة صغيرة وبسيطة إلى مشكلة مؤلمة.
لماذا قد يضر الانتظار؟
ينتشر التسوس في أسنان الحليب غالباً بسرعة أكبر من الأسنان الدائمة، لأن طبقة المينا فيها أرق. والتسوس الصغير اليوم قد يصل إلى العصب خلال أشهر، وعندها:
- قد يظهر الألم فجأة، وغالباً في الليل أو أثناء الأكل.
- قد يحدث التهاب، أحياناً مع خرّاج في اللثة أو انتفاخ في الوجه.
- الالتهاب حول سن الحليب قد يؤثر أحياناً في السن الدائم الذي يتكوّن تحته، فيترك عليه بقعاً أو مناطق ضعيفة.
- إذا اضطررنا إلى خلع السن مبكراً، قد تميل الأسنان المجاورة نحو الفراغ، فتسبب مشاكل في المساحة للأسنان الدائمة.
كثير من الأضراس اللبنية تبقى حتى عمر ١٠ إلى ١٢ سنة، فعبارة "سيسقط قريباً" قد تعني عدة سنوات أخرى.
خيارات العلاج بشكل مبسّط
لا يوجد علاج واحد يناسب كل تسوس. وحسب حجم التسوس وحالة طفلكم، قد يقترح الطبيب:
- المتابعة والفلورايد: التسوس المبكر جداً، الذي يظهر كبقع بيضاء طباشيرية، يمكن أحياناً إيقافه أو حتى عكسه بطلاء الفلورايد وتحسين التفريش وتقليل الوجبات الخفيفة السكرية، مع إعادة الفحص في الزيارات القادمة.
- فلورايد ثنائي الأمين الفضي (SDF): سائل يُدهن على التسوس ويمكن أن يوقف تقدّمه بدون حفر أو إبر. لكن في المقابل يصبغ الجزء المسوّس باللون الأسود بشكل دائم. ويفيد غالباً مع الأطفال الصغار جداً أو لكسب الوقت، وقد يحتاج إلى تكرار.
- الحشوات: يُزال التسوس ويُحشى السن بمادة بلون الأسنان أو بمادة أخرى، وذلك للتسوس الصغير والمتوسط.
- علاج العصب: عندما يصل التسوس إلى عصب سن الحليب، يمكن علاج الجزء الملتهب من العصب للحفاظ على السن، ويُسمّى أحياناً "علاج عصب أسنان الحليب".
- التيجان (التلبيسات): غطاء يكسو السن بالكامل، ويُستخدم عندما يكون السن متهدماً بشكل كبير أو بعد علاج العصب. وتكون تيجان الأضراس اللبنية غالباً من الستانلس ستيل، وتوجد خيارات بلون الأسنان للأسنان الأمامية.
- الخلع مع حافظ المسافة: إذا تعذّر إنقاذ السن فقد يُخلع. ومع بعض الأضراس الخلفية يُركَّب حافظ مسافة صغير يُبقي الفراغ مفتوحاً حتى يجد السن الدائم مكانه.
كيف يقرر الطبيب؟
يعتمد الاختيار المناسب على نوع السن وعمق التسوس والمدة المتبقية لبقاء السن في الفم، وعمر طفلكم ومدى تعاونه، ومدى قابليته للتسوس عموماً. والخطة الجيدة هي التي تفهمونها، فلا تترددوا في السؤال: ماذا يحدث لو انتظرنا؟ وما البدائل المتاحة؟
راحة طفلكم أولاً
العلاج اليوم مختلف كثيراً عما يتذكره كثير من الأهل. وحسب الطفل ونوع العلاج، قد تشمل وسائل الراحة جل التخدير الموضعي قبل إبرة التخدير اللطيفة، وأسلوباً هادئاً خطوة بخطوة يقوم على "أخبره، أرِه، ثم نفّذ"، وقد يحتاج بعض الأطفال إلى التهدئة أو التخدير العام عندما يكون العلاج أوسع. وسيناقش معكم الطبيب ما يناسب طفلكم.
ومهما كان العلاج، تبقى أفضل حماية بعده هي نفسها: التفريش بمعجون الفلورايد مرتين يومياً، وتقليل الوجبات والمشروبات السكرية بين الوجبات، والفحص الدوري.