الخوف من طبيب الأسنان: كيف نساعد الطفل القلق؟
بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي
"أول ما يشوف باب العيادة يبدأ يصيح!" يقولها لي كثير من الأهل وهم يشعرون ببعض الحرج، ولا داعي لذلك أبداً. فالقلق من طبيب الأسنان شائع جداً عند الأطفال، ومع التحضير الصحيح والصبر يصبح أغلب الأطفال أكثر هدوءاً مع الوقت.
لماذا يخاف الأطفال من طبيب الأسنان؟
- المجهول: إضاءة قوية وأصوات جديدة وشخص غريب ينظر في فمهم.
- تجربة سابقة: زيارة مؤلمة، وغالباً تكون حين وصلت المشكلة إلى مرحلة متقدمة، قد تبقى في الذاكرة سنوات.
- كلام سمعوه: قصص الإخوة أو الأقارب أو الكبار عن "الإبرة" و"الحفر".
- مشاعر الوالدين: الطفل يقرأ وجوهنا ونبرة صوتنا بسرعة كبيرة.
- العمر والطبع: الأطفال الصغار وأصحاب الطبع الحذر يحتاجون غالباً إلى وقت أطول للتأقلم.
ماذا تقولون؟ وماذا تتجنبون؟
ما يساعد:
- كلمات بسيطة وإيجابية، مثل: "الدكتور سيعدّ أسنانك ويتأكد أنها قوية".
- أجيبوا عن أسئلة طفلكم بصدق واختصار، واتركوا التفاصيل لفريق العيادة الذي يشرحها بلغة تناسب الأطفال.
- امدحوا الشجاعة لا الكمال: "فتحت فمك كبيراً، أنت بطل".
- اقرؤوا قصة مصورة أو العبوا لعبة "طبيب الأسنان" في البيت، وعدّوا أسنانه بالفرشاة.
ما يُفضَّل تجنبه:
- كلمات مثل "إبرة" و"وجع" و"ألم" و"حفر"، وحتى عبارة "ما راح يوجعك"، لأنها تزرع فكرة الألم في ذهنه.
- الحديث عن تجاربكم السيئة مع طبيب الأسنان أمام الطفل.
- الوعود بمكافآت كبيرة قبل الزيارة، فقد يفهم منها الطفل أن شيئاً مزعجاً ينتظره. أما مكافأة صغيرة بعد الزيارة فلا بأس بها.
- التهديد بطبيب الأسنان. عبارة "إذا ما فرّشت بيخلع الدكتور أسنانك" تجعل الطبيب عقاباً، ونحن نريد أن نكون من يساعد الطفل لا من يخيفه.
كيف نساعد الطفل في العيادة؟
كل طفل مختلف، لذلك نكيّف الأسلوب حسب كل طفل. ومن الأساليب الشائعة:
- قل، أرِ، افعل: نشرح الخطوة بكلمات بسيطة، ثم نُريه إياها (مثل رشّ الماء على إصبعه)، وبعدها فقط نطبقها داخل الفم.
- زيارات قصيرة وإيجابية: للطفل شديد القلق قد تقتصر الزيارة الأولى على الجلوس على الكرسي وتحريكه للأعلى والأسفل. بناء الثقة يأتي أولاً.
- تشتيت الانتباه: رسوم متحركة وأغانٍ وألعاب عدّ وتمارين تنفس مثل "إطفاء شموع عيد الميلاد".
- إحساس بالسيطرة: نتفق مع الطفل على إشارة، كرفع اليد، ليطلب استراحة قصيرة.
خيارات لطيفة عند الحاجة إلى علاج
إذا احتاج طفلكم إلى حشوة أو علاج آخر، فهناك خيارات قد تجعل التجربة أكثر راحة. وبعد تقييم حالة الطفل يناقش معكم الطبيب ما يناسبه منها.
- أكسيد النيتروز ("غاز الضحك"): غاز خفيف ممزوج بالأكسجين يتنفسه الطفل عبر قناع صغير على الأنف. يبقى الطفل مستيقظاً ويتحدث معنا، لكنه يشعر عادةً باسترخاء أكبر، ويزول تأثيره غالباً خلال دقائق بعد إزالة القناع. ولا يناسب كل الأطفال، كأن يكون الأنف مسدوداً بشدة، لذلك يتأكد الطبيب أولاً ويعطيكم تعليمات بسيطة قبل الموعد.
- نظام التخدير المتحكَّم به بالكمبيوتر (STA): يوصل دواء التخدير ببطء وبضغط ثابت عبر قطعة صغيرة تشبه القلم. كثير من الأطفال يجدونه أكثر راحة من الإبرة التقليدية، كما أن شكله أقل إخافة.
هذه الوسائل تدعم التواصل الجيد مع الطفل ولا تحل محله. وهدفنا كما نقول في العيادة: "No Fear, No Tears — Just Smiles"، أي بلا خوف ولا دموع، ابتسامات فقط. ومع ذلك، فبعض الدموع في الطريق أمر طبيعي ولا يعني الفشل.
نصائح ليوم الزيارة
١. اختاروا موعداً صباحياً يكون فيه الطفل مرتاحاً، وتجنبوا وقت القيلولة. ٢. حافظوا على هدوئكم حتى لو انزعج طفلكم. ٣. أحضروا لعبته المفضلة أو أي شيء يطمئنه. ٤. دعوا الطبيب يقود الحديث أثناء الزيارة، ليسمع الطفل صوتاً واحداً واضحاً. ٥. لا تنتظروا الألم. الفحوص الدورية تجعل أغلب الزيارات قصيرة وسهلة، وهذا يبني ثقة الطفل.