حساسية الأسنان عند الأطفال: لماذا يؤلمه البارد والحلو؟
بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي
"تحب الآيس كريم، بس كل ما تاكل منه تسكّر عيونها!" يلاحظ كثير من الأهل أن طفلهم ينكمش من الماء البارد أو المثلجات أو الحلويات. وهذه الوخزة السريعة لها أسباب مختلفة، بعضها بسيط وبعضها يحتاج إلى علاج. والمهم ألا نتجاهلها، فالحساسية عند الأطفال كثيراً ما تكون إشارة مبكرة إلى مشكلة يسهل علاجها إذا اكتُشفت في وقتها.
كيف تبدو الحساسية؟
يصفها الأطفال غالباً بأنها ألم حاد ومفاجئ يستمر ثواني قليلة. أما الصغار فقد لا يعرفون كيف يعبّرون، لذلك انتبهوا إلى هذه العلامات:
- المضغ على جهة واحدة فقط، أو رفض المشروبات الباردة التي كان يحبها.
- وضع اليد على الخد بعد الأكل أو الشرب.
- الشكوى عند تفريش منطقة معينة.
أسباب شائعة عند الأطفال
١. التسوس. وهو أهم سبب يجب استبعاده. فحين يخترق التسوس طبقة المينا الخارجية، تتأثر الطبقة الأضعف تحتها بالبرودة والسكر. والألم مع الأطعمة الحلوة تحديداً يدل كثيراً على وجود تسوس، ومينا أسنان الحليب أرقّ من مينا الأسنان الدائمة.
٢. الأسنان الدائمة الجديدة. الأسنان التي ظهرت حديثاً، خاصة الأضراس الدائمة الأولى في عمر ٦ سنوات تقريباً والأسنان الأمامية بين ٦ و٨ سنوات، قد تكون حساسة قليلاً لفترة، لأن المينا ما زالت تنضج واللثة قد لا تغطي المنطقة بالكامل بعد. وغالباً تهدأ هذه الحساسية مع الوقت، لكن الفحص مفيد لأن الأضراس الجديدة معرّضة أيضاً للتسوس في شقوقها.
٣. نقص تمعدن الأضراس والقواطع (MIH). عند بعض الأطفال تظهر الأضراس الدائمة الأولى، وأحياناً الأسنان الأمامية، بمينا ضعيفة طباشيرية فيها بقع كريمية أو صفراء أو بنية. وقد تكون هذه الأسنان شديدة الحساسية حتى من التفريش أو الهواء، وتتكسر وتتسوس بسهولة. وهذه الحالة ليست بسبب خطأ من الأهل، والعناية المبكرة عند طبيب الأسنان، مثل الطبقات أو التغطيات الواقية، تساعد على راحة هذه الأسنان.
٤. تآكل المينا من المشروبات الحمضية. المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والرياضة والعصائر والمياه المنكّهة، وحتى الإكثار من الحمضيات، قد تُليّن المينا وتآكلها تدريجياً، ويسمى ذلك التآكل الحمضي. ويزداد الأثر عند رشف هذه المشروبات لفترات طويلة أو التفريش مباشرة بعدها.
٥. صرير الأسنان. الأطفال الذين يصرّون على أسنانهم في الليل قد تتآكل أسطح العض عندهم، مما يسبب الحساسية أحياناً.
٦. منتجات التبييض. التبييض قد يسبب الحساسية، ومنتجات التبييض لا يُنصح بها للأطفال عموماً. فتجنبوا استخدام شرائط أو جل أو بودرة التبييض المخصصة للكبار. وإذا كان لون أسنان طفلكم يقلقكم، فاسألوا طبيب الأسنان أولاً.
ومن الأسباب الأخرى كسر صغير في السن بعد سقطة، أو حشوة قديمة تآكلت.
وماذا عن معجون الأسنان الحساسة؟
معاجين الأسنان الحساسة مصممة للكبار. أما للأطفال فاستخدموها فقط إذا نصح بها طبيب الأسنان وحدّد الكمية المناسبة. فاستعمالها دون فحص قد يُخفي علامة تحذيرية لتسوس يحتاج إلى علاج. وأفضل معجون يومي لأغلب الأطفال هو معجون عادي فيه فلورايد بالكمية المناسبة لعمرهم.
ماذا تفعلون في البيت؟
- استمروا في التفريش مرتين يومياً بمعجون فيه فلورايد، بفرشاة ناعمة وحركات دائرية لطيفة، وتجنبوا الفرك القوي.
- الماء بين الوجبات. واجعلوا العصير والمشروبات الغازية مع الوجبات فقط، أو استغنوا عنها.
- انتظروا قليلاً قبل التفريش بعد الأطعمة والمشروبات الحمضية. مضمضة بالماء أولاً، ثم التفريش لاحقاً.
- قدّموا قطعة جبن أو كوب حليب في نهاية الوجبة، فقد يساعد ذلك على معادلة الأحماض.
- سجّلوا ما يثير الألم (البارد أو الحلو أو المضغ أو التفريش) وفي أي جهة، لتخبروا الطبيب.
متى تحجزون موعداً؟
احجزوا فحصاً عند طبيب الأسنان إذا كانت الحساسية:
- تستمر أكثر من بضعة أيام أو تتكرر.
- تظهر مع الأطعمة الحلوة.
- توقظ طفلكم من النوم أو يبقى الألم بعد زوال البرودة.
- مصحوبة ببقعة أو ثقب أو كسر أو تغيّر في لون السن.
- بدأت بعد سقطة أو ضربة على الفم.
أما انتفاخ اللثة أو الوجه، أو الألم المصحوب بحرارة، فيحتاج إلى مراجعة سريعة.
هل لديكم سؤال عن أسنان طفلكم؟
كل طفل مختلف — دائماً أفضل أن تسألوا من أن تقلقوا.
هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن الكشف عند طبيب الأسنان.