علاج الأسنان تحت التخدير العام أو المهدئات: ما يجب أن يعرفه الأهل

بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي

حين يسمع الأهل أن طفلهم قد يحتاج إلى علاج أسنانه وهو "نائم"، فمن الطبيعي أن يقلقوا. وأكثر ما يُسأل عنه: هل هو آمن؟ وهل هو ضروري فعلاً؟ وكيف سيمر اليوم؟ أغلب الأطفال يتلقون علاج أسنانهم وهم مستيقظون تماماً، لكن لبعضهم يكون التخدير العام أو المهدئات الطريقة الأرحم والأكثر أماناً لإنجاز العلاج. وإليكم صورة هادئة وصادقة عن الموضوع.

الخيارات المتاحة

راحة الطفل على كرسي الأسنان ليست خياراً واحداً، بل درجات تبدأ من الأخف إلى الأعمق:

  1. التخدير الموضعي. يُخدّر السن المراد علاجه فقط، ويبقى الطفل مستيقظاً تماماً. وأنظمة التخدير المتحكَّم بها بالكمبيوتر مثل STA توصل الدواء ببطء وبضغط ثابت، ويجدها كثير من الأطفال أكثر راحة.
  2. أكسيد النيتروز ("غاز الضحك"). غاز خفيف ممزوج بالأكسجين يتنفسه الطفل عبر قناع صغير على الأنف. يبقى مستيقظاً ويتحدث معنا، لكنه يشعر عادةً باسترخاء أكبر، ويزول أثره خلال دقائق بعد إزالة القناع.
  3. المهدئات عن طريق الفم. دواء يشربه الطفل ليصبح هادئاً ونعساناً، ويُستخدم في حالات مختارة، ويحتاج إلى جرعة دقيقة ومراقبة مستمرة.
  4. التخدير العام. ينام الطفل نوماً كاملاً، ويُنجز العلاج كله غالباً في جلسة واحدة. ويُعطى التخدير العام على يد طبيب تخدير في مستشفى أو مركز جراحة يومية، بينما يقوم طبيب الأسنان بالعلاج.

متى يُفكَّر في التخدير العام؟

قد يقترح طبيب الأسنان التخدير العام في حالات مثل:

  • طفل صغير جداً يحتاج إلى علاج كثير يصعب عليه تحمّله وهو مستيقظ
  • قلق شديد لم تنجح معه الأساليب اللطيفة ولا أكسيد النيتروز
  • طفل من أصحاب الهمم يصعب أو لا يكون آمناً علاجه على الكرسي
  • أسباب طبية، أو التهاب في الأسنان يحتاج إلى علاج سريع

والقرار يُتخذ معكم، بعد فحص أسنان الطفل ومراجعة حالته الصحية وما جُرّب سابقاً.

ما مدى أمانه؟

التخدير العام اليوم آمن جداً حين يقوم به فريق تخدير مؤهل، مع مراقبة التنفس ونبض القلب ونسبة الأكسجين طوال الوقت، وغرفة إفاقة فيها ممرضون مدرّبون. وكأي دواء أو إجراء طبي، توجد مخاطر بسيطة، وسيشرحها لكم طبيب التخدير ويفحص صحة طفلكم قبل الموعد. ويسأل بعض الأهل عن تأثير التخدير على دماغ الطفل في طور النمو، وهو سؤال في محله، ويستطيع طبيب التخدير أن يشرح لكم ما تقوله الأدلة الحالية بالنسبة لحالة طفلكم.

أسئلة يمكنكم طرحها

  • من سيعطي التخدير، وما مؤهلاته؟
  • كيف ستتم مراقبة طفلي أثناء العلاج وبعده؟
  • ما العلاج المخطط له؟ وهل يمكن أن تتغير الخطة بعد رؤية الأسنان عن قرب؟
  • هل يمكنني البقاء مع طفلي حين ينام وحين يستيقظ؟
  • ما تعليمات الصيام؟ وماذا أفعل إذا مرض طفلي قبل الموعد؟

قبل الموعد: الصيام مهم جداً

ستحصلون على تعليمات صيام تحدد متى يتوقف الطفل عن الأكل والحليب والسوائل الصافية. التزموا بها بدقة. فالمعدة الفارغة تحمي مجرى تنفس الطفل أثناء النوم، وإذا لم تُتبع التعليمات فغالباً يُؤجَّل التخدير حفاظاً على سلامته. وأخبروا الفريق أيضاً إذا أصيب طفلكم بسعال أو زكام أو حرارة في الأيام السابقة، فقد يحتاج الموعد إلى تغيير.

كيف يمر اليوم عادةً؟

تصلون إلى المستشفى، ويُوزن الطفل ويُفحص، وتلتقون بطبيب التخدير وطبيب الأسنان. وكثير من الأطفال ينامون وهم يتنفسون الغاز عبر القناع وأحد الوالدين قريب منهم. ويستغرق العلاج غالباً ساعة أو ساعتين حسب ما يحتاجه الطفل، ثم تكونون معه في غرفة الإفاقة، ويعود أغلب الأطفال إلى البيت في اليوم نفسه.

بعد العلاج

  • النعاس والعصبية أمر شائع بقية اليوم، فخططوا ليوم هادئ في البيت.
  • ابدؤوا بالسوائل والأكل الطري بعد أن يستيقظ الطفل تماماً، حسب توجيهات الفريق.
  • انتبهوا للشفة والخد واللسان. إذا استُخدم تخدير موضعي، فقد تبقى هذه المناطق مخدّرة بضع ساعات، وقد يعضّها الطفل أو يمضغها دون أن يشعر. راقبوه جيداً وتجنبوا الأكل الذي يحتاج إلى مضغ حتى يعود الإحساس.
  • الألم الخفيف يمكن عادةً التعامل معه بمسكنات الأطفال حسب الإرشادات.

حتى لا نحتاج إليه مرة أخرى

التخدير العام يعالج المشكلة، لكنه لا يمنع تسوساً جديداً. والنجاح الحقيقي هو ما يأتي بعده: التفريش مرتين يومياً بمعجون فيه فلورايد، وتقليل المشروبات والوجبات السكرية، وطلاء الفلورايد، والفحوص الدورية. وهكذا تبقى زيارات طفلكم القادمة قصيرة وبسيطة.

هل لديكم سؤال عن أسنان طفلكم؟

كل طفل مختلف — دائماً أفضل أن تسألوا من أن تقلقوا.

هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن الكشف عند طبيب الأسنان.