العناية بأسنان الأطفال من أصحاب الهمم
بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي
"تفريش أسنانه أصعب لحظة في يومنا." يقولها لي كثير من أهالي الأطفال من أصحاب الهمم، وعلى وجوههم ابتسامة متعبة. لستم وحدكم، ولستم مقصّرين. فمع شيء من التخطيط والصبر، وشراكة جيدة بين الأسرة وفريق طب الأسنان، يستطيع أغلب الأطفال أن يحظوا بأسنان سليمة وزيارات أكثر هدوءاً.
لماذا يحتاج بعض الأطفال إلى اهتمام إضافي بأسنانهم؟
الأطفال المصابون بالتوحد أو فرط الحركة وتشتت الانتباه أو الشلل الدماغي أو متلازمة داون أو أمراض مزمنة، قد يكونون أكثر عرضة للتسوس ومشاكل اللثة. ومن الأسباب الشائعة:
- الأدوية: بعض الأدوية الشرابية تحتوي على السكر، وبعضها يسبب جفاف الفم.
- الغذاء: وجبات خفيفة متكررة، أو استخدام الطعام مكافأة، أو قائمة محدودة من الأطعمة التي يقبلها الطفل.
- صعوبة التفريش: بسبب صعوبات الحركة أو الإمساك بالفرشاة أو البقاء ساكناً.
- الحساسية الحسية: طعم المعجون أو رغوته أو ملمس الفرشاة قد يكون مزعجاً جداً للطفل.
- التواصل: قد لا يستطيع الطفل أن يخبركم بأن سنّه يؤلمه، وأحياناً يكون التغير في النوم أو الأكل أو السلوك علامة على ألم في الأسنان.
كل طفل مختلف، لذلك يجب أن تناسب الخطة طفلكم أنتم، لا قائمة جاهزة.
التحضير لزيارة طبيب الأسنان
- أخبرونا عن طفلكم قبل الزيارة: حالته وأدويته وطريقة تواصله، وما يهدّئه وما يزعجه، كالإضاءة القوية أو الانتظار أو أصوات معينة أو طريقة معينة في اللمس.
- استخدموا جدولاً مصوراً أو قصة اجتماعية. صور بسيطة لكل خطوة ("أجلس على الكرسي"، "أفتح فمي"، "نعدّ الأسنان"، "نرجع البيت") تساعد كثيراً من الأطفال على توقع ما سيحدث.
- حضّروه بالصور أو الفيديو للعيادة وكرسي الأسنان، وشاهدوها معه عدة مرات.
- اجعلوا الزيارة الأولى للتعارف فقط. لبعض الأطفال تقتصر الزيارة الأولى على رؤية الغرفة ومقابلة الفريق والجلوس على الكرسي، فبناء الثقة يأتي أولاً.
- اطلبوا وقتاً أهدأ. الموعد الصباحي أو الموعد الذي يقل فيه الانتظار يكون غالباً أسهل.
- أحضروا ما يطمئنه: لعبته المفضلة أو بطانيته أو سماعات الأذن أو نظارة شمسية للإضاءة.
- تدرّبوا في البيت: عدّوا أسنانه بالإصبع أو الفرشاة، وامدحوا كل خطوة صغيرة.
التفريش في البيت: نكيّف ما ينجح
- اختاروا وضعية مريحة. يجد كثير من الأهل أن التفريش أسهل والطفل مستلقٍ على السرير أو الكنبة ورأسه في حضن أحد الوالدين، أو جالس على الأرض أمامكم وأنتم خلفه. هذا يمنحه الدعم ويمنحكم رؤية واضحة.
- عدّلوا مقبض الفرشاة. المقبض الأسمك، كأن تُدخَل الفرشاة في كرة تنس أو أنبوب إسفنجي، يسهّل الإمساك بها على الطفل الذي يجد صعوبة في ذلك.
- جرّبوا الفرشاة الكهربائية إذا تقبّل الطفل اهتزازها وصوتها. بعض الأطفال يحبونها وبعضهم لا، ولا بأس في ذلك.
- استخدموا معجوناً بالفلورايد قليل الرغوة أو بلا نكهة إذا كانت الرغوة أو النعناع القوي مشكلة. وتكفي كمية بحجم حبة الأرز أو حبة البازلاء حسب العمر.
- حافظوا على روتين ثابت: المكان نفسه والوقت نفسه والترتيب نفسه. والتفريش القصير الناجح أفضل من صراع طويل.
- اسألوا عن أدوية خالية من السكر. قد يتوفر لدى الطبيب أو الصيدلي بديل خالٍ من السكر، وإن لم يتوفر فأعطوا الدواء مع الوجبات قدر الإمكان، وقدّموا الماء بعده.
عندما يحتاج الطفل إلى علاج
بعض الأطفال يمكن علاجهم على كرسي الأسنان بأسلوب لطيف وخطوة بخطوة، وقد يساعد أكسيد النيتروز ("غاز الضحك") بعضهم على الشعور باسترخاء أكبر. أما الأطفال الذين لا يستطيعون التعاون بأمان، أو يحتاجون إلى علاج كثير، فقد يناقش معكم الطبيب خيار التهدئة الدوائية أو العلاج تحت التخدير العام، ويكون ذلك عادةً في المستشفى. وهذا قرار يُتخذ معكم، وبالتنسيق مع طبيب الطفل عند الحاجة.
الزيارات المنتظمة والقصيرة، غالباً كل ثلاثة إلى ستة أشهر حسب درجة الخطورة، تساعد الطفل على الاعتياد على العيادة، وتسمح باكتشاف المشاكل مبكراً حين يكون علاجها أبسط.
شراكة مع الأهل
أنتم أكثر من يعرف طفلكم، وملاحظاتكم عمّا يساعده وما يثير انزعاجه لا تقل أهمية عن أي شيء نقوم به في العيادة. ومعاً نضع أهدافاً واقعية ونحتفل بكل تقدم مهما كان صغيراً.
هل لديكم سؤال عن أسنان طفلكم؟
كل طفل مختلف — دائماً أفضل أن تسألوا من أن تقلقوا.
هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن الكشف عند طبيب الأسنان.