العصير والحليب قبل النوم والمشروبات المحلاة
بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي
"بس هذا عصير طبيعي ١٠٠٪!" يتفاجأ كثير من الأهل حين يعرفون أن المشروبات، وليس الحلويات فقط، من أكثر أسباب التسوس شيوعاً عند الأطفال الصغار. والسبب لا يتعلق بالمشروب نفسه بقدر ما يتعلق بعدد مرات شربه وتوقيته.
لماذا تؤثر المشروبات كثيراً؟
في كل مرة يرتشف فيها الطفل مشروباً محلى، تحوّل بكتيريا الفم السكر إلى حمض، وتبقى الأسنان تحت الهجوم لفترة بعدها. كوب يُشرب مع الغداء يعني هجمة واحدة، أما الكوب نفسه إذا ارتشفه الطفل على مدى ساعتين، فالأسنان تبقى تحت الهجوم طوال هذا الوقت.
ولهذا فإن تخفيف العصير بالماء لا يلغي الخطر إذا كان الطفل يرتشفه طوال اليوم، فهو ما زال سكراً، لكنه موزّع على وقت أطول.
الماء والحليب العادي هما الأفضل
- الماء أفضل مشروب بين الوجبات، وهو المشروب الوحيد الذي لا تحتاج الأسنان إلى حماية منه.
- الحليب العادي (غير المنكّه) مشروب جيد مع الوجبات للأطفال فوق عمر السنة، ويمكن لطبيب الأطفال أن ينصحكم بالكمية المناسبة لعمر طفلكم.
وماذا عن العصير؟
بحسب توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال:
- أقل من سنة: لا عصير فواكه.
- من سنة إلى ٣ سنوات: لا يزيد على ١٢٠ مل يومياً تقريباً، إن قُدّم أصلاً.
- من ٤ إلى ٦ سنوات: لا يزيد على ١٢٠ إلى ١٨٠ مل يومياً تقريباً.
- الأطفال الأكبر: لا يزيد على ٢٤٠ مل يومياً تقريباً.
الفاكهة الكاملة خيار أفضل من العصير. وإذا قدّمتم العصير فليكن في كوب مفتوح مع الوجبة، لا في رضّاعة أو كوب تدريب يحمله الطفل في أرجاء البيت، وأبداً ليس عند النوم.
الرضّاعة وكوب التدريب
- حاولوا الانتقال من الرضّاعة إلى الكوب في عمر ١٢ شهراً تقريباً، ولا تتأخروا كثيراً بعد ذلك.
- كوب التدريب مرحلة انتقالية، وليس رفيقاً للطفل طوال اليوم. الماء فقط في أي كوب يحمله الطفل معه.
- لا رضّاعة في السرير فيها حليب أو حليب صناعي أو عصير. وإذا احتاج الطفل شيئاً يهدّئه فليكن ماءً.
الرضاعة الليلية وقاعدة "آخر شيء هو التفريش"
الرضاعة الطبيعية موصى بها ولها فوائد كثيرة للأم والطفل، وهذه النصائح ليست دعوة لإيقافها. لكن بعد ظهور الأسنان، فإن أي حليب (طبيعياً كان أو صناعياً) يبقى على الأسنان طوال الليل قد يساهم في التسوس، خاصة إذا اجتمع مع سكريات أخرى خلال النهار.
خطوات لطيفة تساعد:
- فرّشوا أسنان الطفل قبل النوم، وحاولوا أن يكون التفريش آخر شيء قبل النوم.
- إذا كان طفلكم ينام وهو يرضع أو يستيقظ للرضاعة، امسحوا أسنانه ولثته بقطعة قماش نظيفة مبللة أو شاش بعدها متى استطعتم.
- مع نمو الطفل، تحدثوا مع طبيب الأسنان وطبيب الأطفال عن الرضاعة الليلية وخطة تناسب عائلتكم. لا توجد إجابة واحدة صحيحة للجميع، ولا مجال للّوم.
مشروبات نستهين بها
- المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة: غنية بالسكر والحمض. وحتى أنواع "الدايت" حمضية وقد تُضعف المينا.
- المشروبات الرياضية: مصممة للتمارين الطويلة والشاقة. أما للعب العادي ورياضة المدرسة فالماء يكفي.
- الحليب المنكّه واللبن المحلى ومشروبات الزبادي: كثيراً ما تحتوي على كمية مفاجئة من السكر المضاف. اقرؤوا الملصق واختاروا الأنواع غير المحلاة.
- الشاي المحلى، ومنه الكرك بالسكر: كثيراً ما يشارك الأطفال الكبار أكوابهم، والكميات الصغيرة تتراكم.
- الفيمتو والمشروبات المركّزة في رمضان: عادة عائلية محببة عند كثيرين. قدّموها مع وجبة الإفطار بدلاً من ارتشافها طوال السهرة، ثم الماء والتفريش قبل النوم.
نصائح عملية
١. احرصوا على وجود قارورة ماء في حقيبة المدرسة والسيارة. ٢. المشروبات المحلاة مع الوجبات فقط، لا بينها. ٣. استخدموا المصاصة للمشروبات الغازية إن قُدّمت أحياناً، ولا تدعوا الطفل يحرّكها داخل فمه. ٤. المضمضة بالماء بعد المشروب المحلى أو الحمضي، والانتظار ٣٠ إلى ٦٠ دقيقة تقريباً قبل التفريش بعد المشروبات الحمضية. ٥. كونوا قدوة، فالأطفال يقلّدون ما يرون الكبار يشربونه.