التمر والحلويات والوجبات الخفيفة: أكل ذكي لأسنان قوية
بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي
"بس التمر صحي، صح؟" نعم، التمر غذاء مفيد، ولا أطلب من أي عائلة أن تتركه. فالتمر والحلويات والوجبات الخفيفة جزء من حياتنا اليومية ومن كرم الضيافة عندنا. والهدف ليس المنع، بل أن نستمتع بها بطريقة أرحم بالأسنان.
المهم: كم مرة؟ وهل هو لزج؟
في كل مرة يأكل فيها الطفل أو يشرب شيئاً سكرياً، تنتج البكتيريا في الفم أحماضاً تُليّن مينا الأسنان لفترة من الوقت، ثم يعمل اللعاب ببطء على إصلاح هذا الضرر. والأسنان تتحمل عادةً عدداً قليلاً من هذه "الهجمات الحمضية" في اليوم، لكنها لا تتحمل هجمات متواصلة.
لذلك هناك أمران أهم من الكمية الإجمالية:
- عدد المرات: بسكويتة صغيرة كل ساعة أضرّ على الأسنان من حلوى أكبر تؤكل مرة واحدة مع الغداء.
- اللزوجة: الأطعمة التي تلتصق بالأسنان، مثل التوفي والحلويات الجيلاتينية والفواكه المجففة والتمر، تُبقي السكر ملامساً للمينا وقتاً أطول بكثير من الأطعمة التي تزول بسرعة.
التمر: مغذٍّ لكنه لزج
يحتوي التمر على الألياف والمعادن والطاقة الطبيعية، وهو جزء جميل من ثقافتنا الغذائية. لكنه شديد الحلاوة ويميل إلى الالتصاق بشقوق الأضراس الخلفية. وإليكم بعض النصائح العملية:
- قدّموا التمر مع وجبة أو مع اللبن أو الحليب، بدلاً من أن يكون تسالي طوال اليوم.
- اجعلوا طفلكم يشرب الماء بعده ليساعد على تنظيف الأسنان.
- تجنّبوا التمر وغيره من الأطعمة الحلوة بعد تفريش الليل.
الشوكولاتة أم الحلويات اللزجة؟
إذا كان طفلكم سيأكل شيئاً حلواً، فالشوكولاتة العادية تزول من الفم غالباً أسرع من الحلويات المطاطية أو اللزجة أو التي تبقى في الفم طويلاً مثل المصاصات والتوفي والحلويات الحامضة. كما أن الحلويات الحامضة حمضية بطبيعتها، فتزيد من تآكل المينا.
اجعلوا "وقت الحلو" مع الوجبة
تجد عائلات كثيرة أن القاعدة الواضحة أسهل: الحلويات تكون مع الوجبة أو بعدها مباشرة، لا بين الوجبات. فاللعاب يكون أغزر وقت الأكل، وتتعرض الأسنان لهجمة حمضية واحدة بدلاً من عدة هجمات. وهذا يعني أيضاً مفاوضات يومية أقل مع الصغار.
أفكار لصندوق الغداء المدرسي
لدى أغلب المدارس في الإمارات إرشادات للأكل الصحي، وكثير منها يمنع المكسرات، فتأكدوا من سياسة مدرسة طفلكم أولاً. ومن الخيارات الصديقة للأسنان:
- مكعبات الجبن أو ساندويتش جبن بخبز أسمر
- أصابع الخيار والجزر، أو الطماطم الكرزية، أو شرائح الفلفل الحلو
- فواكه طازجة مثل شرائح التفاح، أو العنب (مقطّعاً للأطفال الصغار)، أو فصوص البرتقال
- لبن أو زبادي سادة، ويمكنكم إضافة الفاكهة في البيت
- بيضة مسلوقة أو لفافة دجاج صغيرة
- المكسرات، فقط إذا سمحت بها المدرسة وكان عمر طفلكم مناسباً لأكلها بأمان
- الماء في قنينة قابلة لإعادة التعبئة بدلاً من العصير
انتبهوا للسكر المخفي
كثير من الزبادي "المخصص للأطفال" وألواح الحبوب والحليب المنكّه والعصائر يحتوي على سكر أكثر مما تتوقعون. وفي الملصق الغذائي يظهر السكر بأسماء مثل الجلوكوز والسكروز والفركتوز والشراب (السيرب) والعسل ومركّز عصير الفواكه. وإذا جاء السكر في أول قائمة المكونات، فالأفضل أن يبقى هذا المنتج للمناسبات.
قلّلوا "التنقيد" طوال اليوم
الطفل الذي يأكل باستمرار، أو يتجول وقنينة العصير في يده، نادراً ما يعطي أسنانه فرصة للراحة. حاولوا تحديد أوقات ثابتة للوجبات والوجبات الخفيفة، مع الماء فيما بينها. ويكفي أغلب الأطفال وجبتان إلى ثلاث وجبات خفيفة مخططة في اليوم.
وماذا عن العلكة؟
للأطفال الأكبر سناً الذين يستطيعون مضغ العلكة بأمان، قد تساعد العلكة الخالية من السكر والمحتوية على الزايليتول بعد الوجبة لأنها تزيد إفراز اللعاب. وهي خيار إضافي لا يغني أبداً عن التفريش، ولا تناسب الأطفال الصغار.