عندما يساعد الأجداد والمربيات: كيف نحمي أسنان الطفل معاً؟
بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي
في كثير من البيوت في الإمارات لا يربّي الطفل والداه وحدهما، بل يشاركهما الأجداد والأعمام والخالات والإخوة الكبار، وغالباً المربية أيضاً. وهذه نعمة كبيرة، لكنها تعني أن أسنان الطفل يعتني بها أكثر من شخص، ولكل منهم عاداته. وعندما يتفق الجميع على قواعد قليلة وواضحة، تستفيد أسنان الطفل كثيراً.
لماذا نحتاج إلى قواعد مشتركة؟
التسوس في أغلبه مسألة روتين: كم مرة يتناول الطفل السكر، وهل تُفرَّش أسنانه جيداً، خصوصاً في الليل. فإذا كان الوالدان حريصين، لكن الطفل ينام والرضّاعة في فمه عند الجدة، أو يشرب العصير طوال العصر مع المربية، ضاع كثير من الجهد. والسبب ليس الإهمال، فكثيراً ما يتبع من يرعى الطفل ما كان معتاداً في زمنه أو بلده، حين كانت النصائح مختلفة.
خمس قواعد بسيطة للجميع
اجعلوا القائمة قصيرة، فخمس قواعد واضحة أسهل في الالتزام من عشرين:
- التفريش مرتين يومياً، وتفريش الليل لا يُترك أبداً. آخر شيء قبل النوم هو التفريش، وبعده الماء فقط.
- لا رضّاعة ولا كوب حليب أو عصير في السرير. وإذا استيقظ الطفل نهدّئه بالحضن أو بالماء.
- الحلويات مع الوجبات لا موزعة على اليوم.
- الماء بين الوجبات. والعصير والمشروبات المحلاة، إن وُجدت، تبقى مع الوجبات.
- شخص كبير يفرّش أو يتابع. فالطفل الصغير لا يستطيع تنظيف أسنانه جيداً وحده، غالباً حتى عمر ٧ أو ٨ سنوات.
الأفضل أن تُروا لا أن تشرحوا فقط
فرّشوا أسنان طفلكم أمام المربية أو الجدة مرة أو مرتين بدلاً من الاكتفاء بالشرح:
- كمية المعجون: بحجم حبة الأرز لمن هم دون ٣ سنوات، وبحجم حبة البازلاء من ٣ إلى ٦ سنوات. كثيرون يضعون أكثر بكثير من اللازم، وصورة بجانب الأنبوب قد تساعد.
- الوضعية: مع الصغار، الجلوس خلف الطفل أو تمديده في الحضن يجعل رؤية الأسنان أسهل بكثير.
- "يبصق ولا يمضمض": حتى يستمر مفعول الفلورايد.
- الأضراس الخلفية وحافة اللثة: فهي أكثر الأماكن التي تُنسى.
ورقة على الثلاجة
جدول قصير مكتوب على الثلاجة أو مرآة الحمام يصنع فرقاً كبيراً، خصوصاً مع المربية الجديدة أو في الأيام التي يساعد فيها شخص مختلف. اكتبوه ببساطة، ومع صور إن أمكن، وبلغة يقرؤها من يرعى الطفل بسهولة. مثلاً:
- ٧:٣٠ صباحاً: الفطور ثم التفريش
- الوجبات الخفيفة: فاكهة، جبن، لبن زبادي غير محلّى، ماء
- الحلويات: بعد الغداء فقط
- ٧:٣٠ مساءً: التفريش، ثم القصة، ثم النوم، والماء فقط
حلويات الأحباب
الأجداد يحبون الدلال، والحلويات والشوكولاتة والتمر جزء من التعبير عن المحبة والكرم. والرفض المباشر قد يجرح المشاعر، لذلك جرّبوا حلولاً وسطاً لطيفة:
- "جزاك الله خير، بناكلها بعد العشا". اقبلوا الهدية وأجّلوها إلى وقت الوجبة.
- اقترحوا بدائل قد يستمتعون بتقديمها: ملصقات، أو لعبة صغيرة، أو كتاب، أو فاكهة، أو نزهة في الحديقة.
- اطلبوا المساعدة لا الإذن: "الطبيب قال إن الرضّاعة بالليل تسبب مشكلة، تساعدوننا فيها؟". كثير من الأجداد يتجاوبون حين يشعرون أنهم جزء من الحل.
- بعد الحلويات اللزجة اشربوا الماء، أو فرّشوا إن كان وقت النوم قريباً.
الاحترام والامتنان أولاً
من يساعدنا في تربية أطفالنا يحبهم غالباً حباً كبيراً، والحديث معهم ينجح أكثر حين يبدأ بالشكر: "ممتنون لأنك معه كل يوم". وتجنبوا اللوم أمام الطفل، وإذا احتاجت عادة إلى تغيير فتحدثوا عنها على انفراد وبهدوء، مع شرح السبب، فالناس يلتزمون بالنصيحة أكثر حين يفهمون سببها.
وقد يفيد أيضاً أن يحضر الجد أو الجدة أو المربية زيارة طبيب الأسنان، فسماع النصيحة من الطبيب مباشرة يجعل القواعد أقل شبهاً بـ"رأي الوالدين الشخصي".
علامات تستحق الانتباه
اطلبوا من كل من يرعى طفلكم أن يخبركم إذا لاحظ بقعاً بيضاء طباشيرية أو مناطق بنية على الأسنان، أو نزيفاً في اللثة، أو تجنّب الطفل المضغ على جهة واحدة، أو أي انتفاخ في اللثة أو الوجه. فالفحص المبكر يعني غالباً علاجاً أبسط.
هل لديكم سؤال عن أسنان طفلكم؟
كل طفل مختلف — دائماً أفضل أن تسألوا من أن تقلقوا.
هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن الكشف عند طبيب الأسنان.