الأسنان الطباشيرية (MIH): لماذا تظهر بعض الأسنان الجديدة ضعيفة أو مبقّعة أو حساسة؟

بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي

"الضرس توه طالع، ولونه أصفر وقاعد يتكسر، وإحنا نفرّش له كل ليلة!" كثير من الأهل يسألونني بعدها: أين أخطأنا؟ والجواب الذي يفاجئهم غالباً: لم تخطئوا في شيء. فقد تكون هذه أسناناً طباشيرية، وهي حالة يسميها أطباء الأسنان نقص تمعدن الأضراس والقواطع (MIH). وهي أكثر انتشاراً مما يظن كثير من الأهل، والعناية المبكرة تُحدث فرقاً حقيقياً.

ما هي حالة MIH؟

في هذه الحالة لا تكتمل صلابة أجزاء من المينا، وهي الطبقة الخارجية الصلبة للسن، أثناء تكوّن السن داخل الفك. فتكون المينا في المنطقة المصابة أليَن وأكثر مسامية من الطبيعي، ويخرج السن إلى الفم وهذا الضعف موجود فيه أصلاً.

وتصيب عادةً:

  • أضراس السادسة، وهي أول الأضراس الدائمة التي تظهر قرابة عمر ست سنوات. وقد يُصاب ضرس واحد أو اثنان أو ثلاثة أو الأربعة، وغالباً بدرجات متفاوتة.
  • الأسنان الأمامية الدائمة (القواطع) أحياناً، وتكون إصابتها في الغالب أخف.

وعند بعض الأطفال تظهر بقع طباشيرية مشابهة على الأضراس اللبنية الخلفية، وهذا قد يكون تنبيهاً مبكراً لمتابعة الأضراس الدائمة بعناية حين تظهر.

كيف تبدو؟

  • بقع بيضاء أو كريمية أو صفراء أو بنية واضحة الحدود، تبدو جزءاً من السن نفسه لا صبغة فوقه. والبقع الصفراء والبنية تكون غالباً أضعف من البيضاء.
  • مينا طباشيرية هشة قد تتفتت أو تتكسر بعد ظهور السن بفترة قصيرة، فتترك مناطق خشنة أو حادة.
  • حساسية من المشروبات الباردة أو الهواء أو حتى الفرشاة. فبعض الأطفال يتجنبون تفريش جهة معينة، أو يمضغون على الجهة الأخرى فقط.

وتختلف هذه الحالة عن التسوس المبكر الذي يبدأ عادةً بخط طباشيري قرب اللثة، وعن التفلّور (Fluorosis) الذي يظهر غالباً على شكل خطوط بيضاء خفيفة ومتناسقة. والطبيب يستطيع عادةً التمييز بينها.

لماذا تحدث؟

الإجابة الصادقة أن السبب ليس مفهوماً تماماً حتى الآن. فهذه الأسنان تتكوّن تقريباً من وقت الولادة حتى عمر ثلاث سنوات، ويرجّح الباحثون أن ما يمر به الطفل في هذه الفترة المبكرة قد يكون له دور، مثل الأمراض الشديدة أو الحرارة المرتفعة في الطفولة المبكرة، أو مشكلات حول الولادة، وربما عوامل وراثية. وما زالت الأبحاث مستمرة.

أما ما نعرفه بثقة فهو أن هذه الحالة لا تنتج عن قلة التفريش أو الحلويات، ولا عن شيء فعلتموه أو قصّرتم فيه. لم يكن بإمكانكم منعها، فلا داعي للشعور بالذنب.

لماذا تستحق الاهتمام؟

  • تسوس أسرع: المينا المسامية تسمح للبكتيريا بالدخول بسهولة، فيتكوّن التسوس ويتقدم بسرعة.
  • تكسّر السن: قوة المضغ قد تجعل المينا الضعيفة تتفتت.
  • صعوبة التخدير أحياناً: هذه الأسنان قد تكون أكثر حساسية، وقد يكون مفعول التخدير الموضعي فيها أضعف من المعتاد، لذلك يتعامل معها الطبيب بعناية وصبر إضافيين.

ما الذي يساعد؟

  1. افحصوا أضراس السادسة مبكراً. انظروا إلى الأسنان الخلفية كل بضعة أسابيع ابتداءً من عمر خمس سنوات تقريباً، واحجزوا موعداً عند ظهورها، خاصة إذا رأيتم بقعاً أو اشتكى طفلكم من الحساسية.
  2. ورنيش الفلورايد الذي يضعه الطبيب قد يساعد على تقوية المينا وتخفيف الحساسية، وقد يتكرر بوتيرة أعلى من المعتاد.
  3. السدادات أو الطبقات الواقية تغطي الشقوق والمناطق الضعيفة، وأحياناً حتى قبل أن يكتمل ظهور الضرس.
  4. معجون مخفف للحساسية أو معجون خاص لتقوية الأسنان قد يفيد، لكن استخدموه فقط حسب نصيحة الطبيب وبما يناسب عمر طفلكم.
  5. حشوات أو تلبيسات واقية قد تلزم إذا بدأ السن بالتكسر. وفي الأضراس المصابة بشدة، تحمي التلبيسة السن وتجعله أكثر راحة بكثير.
  6. التخطيط مع أخصائي التقويم في الحالات الشديدة. أحياناً يكون الضرس متضرراً لدرجة يصعب معها الحفاظ عليه على المدى الطويل، فيخطط طبيب الأسنان وأخصائي التقويم لتوقيت خلعه، بحيث تتقدم الأضراس التي خلفه لتملأ المكان.

نصائح عملية في البيت

  • استخدموا ماءً فاتراً للتفريش إذا كان الماء البارد يزعج طفلكم.
  • اختاروا فرشاة ناعمة برأس صغير، واستمروا في تفريش الجهة الحساسة بلطف، فتركها يزيد خطر التسوس.
  • يبصق ولا يمضمض بعد التفريش، ليبقى الفلورايد على الأسنان.
  • قللوا عدد مرات تناول الوجبات والمشروبات السكرية والحمضية.
  • التزموا بالفحوص الدورية، وقد تكون لهذه الأسنان أقرب من كل ستة أشهر.

هل لديكم سؤال عن أسنان طفلكم؟

كل طفل مختلف — دائماً أفضل أن تسألوا من أن تقلقوا.

هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن الكشف عند طبيب الأسنان.