٨ معتقدات خاطئة عن أسنان الأطفال والحقيقة وراءها
بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي
تصلكم نصائح كثيرة عن أسنان الأطفال من الأقارب والأصدقاء ومواقع التواصل. بعضها مفيد، وبعضها يقود إلى التسوس دون أن ننتبه. إليكم ثمانية معتقدات نسمعها كثيراً في العيادة، والحقائق التي تقابلها.
المعتقد ١: "أسنان الحليب مو مهمة، بتطيح على كل حال"
الحقيقة: أسنان الحليب تساعد الطفل على المضغ والنطق السليم والابتسام بثقة، وتحجز المكان للأسنان الدائمة تحتها. وبعض الأضراس اللبنية تبقى حتى عمر ١٠ إلى ١٢ سنة. والسن اللبني المسوّس قد يسبب ألماً والتهاباً وليالي بلا نوم، وفقدانه مبكراً قد يؤدي إلى تزاحم الأسنان لاحقاً. لذلك تستحق أسنان الحليب العناية نفسها التي تستحقها الأسنان الدائمة.
المعتقد ٢: "ضعف الأسنان وراثي، فلا فائدة من المحاولة"
الحقيقة: للوراثة دور أحياناً، وبعض الأطفال لديهم مينا أضعف فعلاً. لكن التسوس ينتج أساساً من العادات اليومية: عدد مرات تناول السكر، ومدى إزالة طبقة البلاك. وكثير من أطفال آباء وأمهات لديهم حشوات عديدة يتمتعون بأسنان سليمة. كما أن البكتيريا قد تنتقل من الأهل إلى الطفل، فعنايتكم بأسنانكم تفيده أيضاً. وجود تاريخ عائلي للتسوس سبب للبدء بالوقاية مبكراً، لا للاستسلام.
المعتقد ٣: "العصير الخالي من السكر آمن على الأسنان"
الحقيقة: عبارة "بدون سكر مضاف" تعني غالباً أن سكر الفاكهة الطبيعي ما زال موجوداً. كما أن كثيراً من العصائر والمشروبات الغازية، حتى الخالية من السكر، حمضية، والحمض قد يُضعف المينا ولو بلا سكر. والمشكلة الكبرى هي ارتشافها ببطء على مدار اليوم. ويبقى الماء والحليب العادي أسلم المشروبات.
المعتقد ٤: "عصير الفواكه صحي، إذن هو مفيد للأسنان"
الحقيقة: الفاكهة الكاملة غذاء ممتاز، أما العصير فمختلف؛ إذ تُزال منه الألياف ويتركّز فيه السكر. وتنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بعدم إعطاء العصير للرضّع دون السنة، وبكميات قليلة فقط للأكبر سناً، ويُفضّل مع الوجبة وفي كوب لا في رضّاعة. وتقديم الفاكهة نفسها أفضل للأسنان ولصحة الطفل عموماً.
المعتقد ٥: "ما دام لا يوجد ألم، فلا يوجد تسوس"
الحقيقة: التسوس في بدايته غالباً بلا ألم. وقد يبقى عند الطفل شهوراً قبل أن يؤلمه، ويكون حينها قد وصل إلى العصب في كثير من الأحيان. ومن العلامات المبكرة خطوط بيضاء طباشيرية قرب اللثة أو بقع بنية في شقوق الأضراس. والفحص الدوري، غالباً كل ستة أشهر، يكشف التسوس وهو صغير وسهل العلاج، وأحياناً قبل أن يحتاج إلى حشوة أصلاً.
المعتقد ٦: "كلما فرّشنا بقوة، كان التنظيف أفضل"
الحقيقة: الفرك بقوة قد يؤذي اللثة ويُبلي سطح الأسنان دون أن يزيل بلاكاً أكثر. المهم فرشاة ناعمة، وحركات دائرية صغيرة لطيفة، والوصول إلى كل الأسطح، والتفريش لمدة دقيقتين تقريباً. وإذا تفرّقت شعيرات الفرشاة بعد أسابيع قليلة، فربما يضغط طفلكم (أو أنتم) أكثر من اللازم.
المعتقد ٧: "يستطيع الطفل التفريش وحده من عمر ٤ سنوات"
الحقيقة: يحب الأطفال أن يفرّشوا "بنفسهم"، ومن المهم أن يتدرّبوا. لكن أغلبهم لا يملكون المهارة اليدوية لتنظيف كل الأسطح جيداً قبل عمر ٧ أو ٨ سنوات تقريباً. والروتين المناسب: يجرّب الطفل أولاً، ثم تعيدون التفريش أنتم، خصوصاً للأضراس الخلفية وعلى حدود اللثة. ودوركم في تفريش الليل هو الأهم.
المعتقد ٨: "الفلورايد خطر على الأطفال"
الحقيقة: الفلورايد بالكمية الصحيحة من أكثر وسائل الوقاية من التسوس دراسةً وفعالية، وتوصي الهيئات الكبرى لطب الأسنان وطب الأطفال بمعجون الفلورايد من أول سن. والمفتاح هو الكمية:
- كمية بحجم حبة الأرز لمن هم أقل من ٣ سنوات؛
- كمية بحجم حبة البازلاء من ٣ إلى ٦ سنوات؛
- يبصق الطفل الزائد ولا يبلعه، ولا يمضمض بكثير من الماء.
احفظوا المعجون بعيداً عن متناول الصغار وراقبوا التفريش. كما أن ورنيش الفلورايد الذي يوضع في العيادة آمن ومفيد. وإذا كانت لديكم مخاوف، فاطلبوا من طبيب الأسنان أن يشرح لكم ما يناسب طفلكم.
الخلاصة
أغلب تسوس الأطفال يمكن الوقاية منه: التفريش مرتين يومياً بمعجون فيه فلورايد، ومساعدة الطفل في التفريش حتى عمر ٧ أو ٨ سنوات، وجعل الحلويات والعصير مع الوجبات، والماء هو المشروب الأساسي، مع الفحص الدوري. وإذا سمعتم نصيحة ولم تتأكدوا منها، فلا بأس أبداً بالسؤال.
هل لديكم سؤال عن أسنان طفلكم؟
كل طفل مختلف — دائماً أفضل أن تسألوا من أن تقلقوا.
هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن الكشف عند طبيب الأسنان.