صرير الأسنان عند الأطفال
بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي
"صوته وهو نايم كأنه يطحن حصى!" كثير من الأهل ينتبهون لصرير الأسنان لأول مرة عندما يسمعونه من باب غرفة النوم. قد يكون الصوت مزعجاً ومقلقاً، لكن الصرير (ويسمى طبياً Bruxism) شائع عند الأطفال، وفي أغلب الحالات يكون خفيفاً ويخف مع الوقت.
ما مدى انتشاره؟ ولماذا يحدث؟
يُلاحظ صرير الأسنان أو الضغط عليها عند عدد كبير من الأطفال الصغار، وغالباً أثناء النوم. وكثيراً ما يظهر في فترة طلوع أسنان الحليب، ثم مرة أخرى عند ظهور الأسنان الدائمة، ويتخلص منه كثير من الأطفال عندما تستقر أسنانهم الدائمة.
ونادراً ما يكون له سبب واحد، ومن العوامل التي قد تساهم فيه:
- طلوع أسنان جديدة، مع تغيّر طريقة إطباق الأسنان واستقرارها.
- التوتر أو الحماس، مثل بداية المدرسة، أو قدوم مولود جديد، أو الانتقال إلى بيت جديد، أو الامتحانات.
- مشاكل التنفس أثناء النوم. أحياناً يترافق الصرير مع الشخير، أو التنفس من الفم، أو النوم المتقطع. فإذا كان طفلكم يشخر أغلب الليالي، أو ينام وفمه مفتوح، أو يبدو متعباً خلال النهار، فاذكروا ذلك لطبيب الأسنان أو لطبيب الأطفال، لأن تضخم اللوزتين أو اللحمية قد يكون له دور.
- عوامل أخرى، مثل بعض الأدوية أو بعض الحالات الصحية والنمائية، ويستطيع طبيبكم أن يوضح لكم إن كان ذلك ينطبق على طفلكم.
علامات انتبهوا لها
- أصوات صرير أو طقطقة أثناء النوم
- أسنان تبدو مسطحة أو قصيرة أو متآكلة، خصوصاً الأنياب والأضراس
- شكوى من ألم في الفك أو الوجه أو صداع عند الاستيقاظ
- حساسية في الأسنان من البارد
- ألم في الفك عند المضغ
وكثير من الأطفال لا تظهر عليهم أي أعراض، ولا يُكتشف الصرير إلا عن طريق أخ أو أخت يشاركه الغرفة.
ماذا يفحص طبيب الأسنان؟
في الزيارة الدورية يقوم الطبيب عادةً بما يلي:
- تقييم شكل التآكل في الأسنان ومقداره
- فحص مفصل الفك وعضلات المضغ
- النظر إلى طريقة إطباق الأسنان على بعضها
- السؤال عن النوم والشخير والتنفس من الفم، وعن أي ظروف ضاغطة مر بها الطفل مؤخراً
التآكل الخفيف في أسنان الحليب شائع جداً، وغالباً يكفي متابعته في الزيارات الدورية. وقد يقارن الطبيب الصور أو الملاحظات مع الوقت ليعرف إن كان التآكل يزداد.
هل يحتاج طفلي إلى واقٍ ليلي؟
غالباً لا، خصوصاً عند الأطفال الصغار. ففم الطفل في نمو مستمر وأسنانه تتغير بسرعة، فقد لا يبقى الواقي مناسباً لفترة طويلة، وقد يعيق النمو الطبيعي. ويُنظر في الواقي الليلي أكثر للأطفال الأكبر سناً أو المراهقين الذين ظهرت أسنانهم الدائمة ولديهم تآكل واضح أو ألم. وسيقدّم لكم الطبيب النصيحة المناسبة لعمر طفلكم وحالته.
ما الذي يساعد في البيت؟
١. روتين هادئ قبل النوم. حمّام دافئ وقصة وموعد نوم ثابت تساعد الجسم على الاسترخاء. ٢. إطفاء الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل. ٣. تكلموا عن المخاوف. دقائق هادئة قبل النوم للحديث عن اليوم قد تخفف توتراً لا يذكره طفلكم من نفسه. ٤. تجنّبوا الكافيين، ومنه المشروبات الغازية والشاي المثلج ومشروبات الطاقة، خصوصاً في العصر والمساء. ٥. شرب الماء بكمية كافية خلال النهار، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة. ٦. لا توقظوا طفلكم لمجرد إيقاف الصرير، فهذا غالباً غير ضروري.
متى تراجعون طبيب الأسنان؟
احجزوا موعداً إذا لاحظتم تآكلاً واضحاً أو تكسّراً في أطراف الأسنان، أو اشتكى طفلكم من ألم في الفك أو صداع أو حساسية في الأسنان، أو إذا كان الصرير مصحوباً بشخير عالٍ أو توقف في التنفس أو نوم مضطرب جداً.