فلورايد ثنائي الأمين الفضي (SDF): لماذا يدهن طبيب الأسنان التسوس باللون الأسود؟
بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي
"الدكتور دهن شي على سنّه وصار أسود، هذا عادي؟" إذا كان طفلكم قد تلقى علاج فلورايد ثنائي الأمين الفضي، المعروف اختصاراً بـ SDF، فالجواب غالباً نعم. فاللون الداكن دليل على أن المادة تفاعلت مع التسوس. وهذا العلاج لا يناسب كل تسوس، لكنه مع الطفل المناسب والسن المناسب قد يكون خياراً لطيفاً ومفيداً جداً.
ما هو SDF؟
هو سائل شفاف يحتوي على الفضة التي تساعد على القضاء على البكتيريا المسببة للتسوس، وعلى تركيز عالٍ من الفلورايد الذي يساعد على تقوية الجزء الضعيف من السن. يجفف الطبيب السن، ثم يدهن كمية صغيرة جداً على التسوس بفرشاة دقيقة. ويستغرق الأمر دقائق قليلة، بدون حفر، وغالباً بدون إبرة.
والهدف هو إيقاف التسوس، أي منعه من التعمق والليونة، ليصبح التسوس قاسياً وخاملاً. لكن SDF لا يعيد بناء الجزء المفقود من السن؛ فالثقب يبقى ثقباً، لكنه في أغلب الأحيان يصبح ثقباً قاسياً ومستقراً.
اللون الأسود: ماذا تتوقعون؟
- الجزء المسوّس يتحول إلى الأسود أو البني الداكن، عادةً خلال يوم أو يومين. وهذا اللون دائم في المنطقة المعالجة، أما المينا السليمة حولها فلا تتلون في الغالب.
- على الجلد أو اللثة قد تظهر علامة بنية أو رمادية صغيرة إذا لامسها السائل، وهي مؤقتة وتختفي عادةً خلال أيام إلى أسبوعين تقريباً.
- على الملابس قد يترك بقعاً لا تزول بالغسيل، لذلك يغطي الطبيب طفلكم غالباً بمريلة.
- الطعم: معدني ومُرّ قليلاً لوقت قصير. بعض الأطفال ينتبهون له، وأغلبهم يتقبلونه بسهولة.
البقعة الداكنة على ضرس خلفي نادراً ما يلاحظها أحد، أما على الأسنان الأمامية فتكون أوضح، ولهذا من المهم أن تتناقشوا مع الطبيب في القرار قبل العلاج.
متى يكون SDF خياراً مناسباً غالباً؟
- الأطفال الصغار الذين لم يصبحوا مستعدين بعد للجلوس لعمل حشوة.
- الأطفال القلقون، أو أصحاب الاحتياجات الخاصة، الذين يصعب عليهم موعد طويل.
- لكسب الوقت حتى يكبر الطفل أو يهدأ أو يصبح مستعداً لعلاج أشمل.
- عند وجود عدة تسوسات معاً، لإبطائها جميعاً ريثما توضع الخطة.
- تسوس في سن لبني سيسقط قريباً نسبياً، حيث قد لا يحتاج إلى علاج معقد.
متى لا يكون SDF الخيار الصحيح؟
- التسوس العميق القريب من العصب أو الذي وصل إليه. فهذا العلاج يعمل على التسوس، لا على عصب ملتهب أو متضرر.
- سن فيه خراج، أو دمّل على اللثة، أو انتفاخ، أو ألم يوقظ الطفل من النوم؛ فهذه الحالات تحتاج إلى علاج آخر.
- حساسية من الفضة.
- تقرحات أو التهاب مؤلم في اللثة أو الفم في المنطقة المراد علاجها، حتى تلتئم.
- إذا كان وجود بقعة سوداء ظاهرة سيزعجكم، خاصة على الأسنان الأمامية.
ويفحص الطبيب السن عادةً، وقد يطلب أشعة أحياناً، قبل أن يقترح هذا العلاج.
إعادة الدهن والمتابعة
كثيراً ما يحتاج SDF إلى أكثر من مرة. ويعيد كثير من الأطباء وضعه في زيارات المتابعة، كل ستة أشهر مثلاً أو قبل ذلك حسب حالة التسوس. وفي كل زيارة يتأكد الطبيب أن التسوس بقي قاسياً وداكناً. فإذا عادت المنطقة لينة، أو بدأ السن يؤلم، فقد تتغير الخطة.
هل يمكن تغطيته لاحقاً؟
نعم، فالـ SDF لا يغلق الباب أمام العلاجات الأخرى. حين يصبح الطفل مستعداً، يمكن غالباً وضع حشوة بلون السن فوق المنطقة المعالجة، مع أن شيئاً من اللون الداكن قد يظهر من خلالها. وقد يحتاج الضرس الخلفي المتهدم كثيراً إلى تلبيسة لاحقاً.
كيف تساعدون العلاج في البيت؟
- فرّشوا أسنان طفلكم مرتين يومياً بمعجون فيه فلورايد، بما فيها السن المعالج، فالتفريش لا يزيل العلاج.
- اتبعوا تعليمات الطبيب بعد الزيارة، فبعض الأطباء يطلبون تجنب الأكل والشرب لوقت قصير.
- قللوا عدد مرات تناول الوجبات والمشروبات السكرية. فالعلاج يوقف التسوس الموجود، لكنه لا يمنع ظهور تسوس جديد.
- التزموا بمواعيد المتابعة، فتوقف التسوس يُتحقق منه بالفحص ولا يُفترض افتراضاً.
- انتبهوا لعلامات التحذير: الألم، أو انتفاخ اللثة أو الوجه، أو حبة على اللثة، تستدعي زيارة قريبة. وانتفاخ الوجه مع الحرارة يحتاج إلى مراجعة عاجلة.
هل لديكم سؤال عن أسنان طفلكم؟
كل طفل مختلف — دائماً أفضل أن تسألوا من أن تقلقوا.
هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن الكشف عند طبيب الأسنان.