الماء والفلورايد وأسنان أطفالكم في الإمارات

بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي

يسألنا بعض الأهل ممن عاشوا في الخارج: "في بلدنا كان الفلورايد في ماء الحنفية، فهل الماء هنا يحمي أسنان أطفالنا أيضاً؟" سؤال في محله، وجوابه يؤثر في طريقة تخطيطنا للوقاية عند الأطفال المقيمين في الإمارات.

ما هو الفلورايد؟ ولماذا يهم الماء؟

الفلورايد معدن طبيعي يقوّي مينا الأسنان ويجعلها أكثر مقاومة للأحماض المسببة للتسوس، كما يساعد على ترميم التسوس في مراحله الأولى جداً. وفي بعض الدول تُضاف كمية صغيرة ومضبوطة من الفلورايد إلى مياه الشرب العامة ضمن برنامج لصحة الأسنان، فيحصل الأطفال هناك على قدر بسيط منه كلما شربوا من الحنفية.

الوضع في الإمارات

تأتي أغلب مياه الشرب في الإمارات من تحلية مياه البحر، وهي عملية تزيل معظم المعادن، ومنها الفلورايد. وعلى خلاف بعض الدول، لا تضيف الإمارات الفلورايد إلى المياه العامة كبرنامج لصحة الأسنان. لذلك، بشكل عام، لا ينبغي الاعتماد على ماء الحنفية هنا لحماية الأسنان بالفلورايد.

وكثير من الأسر تشرب المياه المعبأة، وهنا تختلف الصورة؛ فنسبة الفلورايد تتفاوت من علامة تجارية لأخرى، بعضها قليل جداً وبعضها أعلى. اقرأوا الملصق: يُكتب الفلورايد عادة "F" أو "Fluoride" بوحدة ملغم/لتر (وهي تساوي جزءاً في المليون). وإذا لم يُذكر، فلا يمكن الافتراض في أي اتجاه.

لستم بحاجة إلى أن تصبحوا خبراء في المياه، فالرسالة الأساسية بسيطة: عند أغلب الأطفال في الإمارات، معجون الفلورايد والعناية الوقائية في العيادة هما الأساس.

معجون الفلورايد: الخطوة الأهم

التفريش مرتين يومياً بمعجون فيه فلورايد هو أكثر وسائل الوقاية من التسوس ثبوتاً، وأهميته أكبر حين يكون الفلورايد في الماء قليلاً.

  • من أول سن حتى ٣ سنوات: كمية بحجم حبة الأرز.
  • من ٣ إلى ٦ سنوات: كمية بحجم حبة البازلاء.
  • يبصق ولا يمضمض: يبصق الطفل المعجون الزائد دون مضمضة بكثير من الماء، ليبقى الفلورايد على الأسنان مدة أطول.
  • آخر شيء قبل النوم: تفريش الليل هو الأهم، ولا أكل ولا شرب بعده إلا الماء.
  • اقرأوا العبوة: أغلب معاجين العائلة تحتوي على ١٠٠٠ إلى ١٤٥٠ جزءاً في المليون من الفلورايد تقريباً، وبعض معاجين الأطفال "الطبيعية" أو "التدريبية" لا تحتوي عليه أصلاً. اسألوا طبيب الأسنان عن التركيز المناسب لطفلكم.

ورنيش الفلورايد في العيادة

ورنيش الفلورايد طبقة لزجة سريعة الجفاف تُدهن على الأسنان في أقل من دقيقة، فتمنح المينا جرعة مركّزة من الفلورايد، وهو آمن للأطفال الصغار حتى في سن المشي. يستفيد منه كثير من الأطفال في زياراتهم الدورية، وقد يحتاجه الأطفال الأكثر عرضة للتسوس بشكل أكثر تكراراً، ويحدد طبيب الأسنان ما يناسب طفلكم.

يبقى الماء أفضل مشروب

حتى بدون فلورايد، الماء هو أفضل مشروب للأسنان؛ لا سكر فيه ولا حمض، ويغسل بقايا الطعام. ومع حرارة الصيف في الإمارات يحتاج الأطفال إلى الشرب كثيراً، فاجعلوا الماء الخيار الأسهل:

  • أرسلوا مع طفلكم قارورة ماء قابلة لإعادة التعبئة وعليها اسمه إلى المدرسة أو الحضانة.
  • ضعوا ماءً بارداً في الثلاجة على مستوى يد الطفل.
  • قدّموا الماء بعد الوجبات والوجبات الخفيفة، خصوصاً بعد التمر والحلويات اللزجة.
  • اجعلوا العصير والحليب المنكّه ومشروبات الرياضة للمناسبات فقط، ومع الوجبات.

وماذا عن نقط أو أقراص الفلورايد؟

نرجو ألا تبدأوا مكملات الفلورايد من تلقاء أنفسكم. فحاجة الطفل إليها تعتمد على عمره ومدى عرضته للتسوس وكل مصادر الفلورايد التي يحصل عليها، بما فيها الماء الذي تستخدمونه في البيت. والإفراط في الفلورايد أثناء تكوّن الأسنان الدائمة قد يسبب التفلور، ويظهر على شكل خطوط أو بقع بيضاء على الأسنان. لذلك تُستخدم المكملات فقط بنصيحة طبيب أسنان أو طبيب أطفال يعرف طفلكم.

خطة بسيطة للأسر في الإمارات

  1. التفريش مرتين يومياً بمعجون فيه فلورايد وبالكمية المناسبة للعمر.
  2. مساعدة الطفل في التفريش حتى عمر ٧ أو ٨ سنوات تقريباً.
  3. الماء هو المشروب الأساسي، من الحنفية أو معبأً.
  4. قراءة ملصق المياه المعبأة إن أردتم معرفة نسبة الفلورايد.
  5. السؤال عن ورنيش الفلورايد في الزيارات الدورية.
  6. استشارة طبيب الأسنان قبل استخدام أي مكمل للفلورايد.

هل لديكم سؤال عن أسنان طفلكم؟

كل طفل مختلف — دائماً أفضل أن تسألوا من أن تقلقوا.

هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن الكشف عند طبيب الأسنان.