الرضاعة الطبيعية والرضعات الليلية والتسوس: ما يحتاج الأهل إلى معرفته

بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي

"قالوا لي الرضاعة في الليل بتخرّب أسنانه، لازم أفطمه؟" سؤال أسمعه كثيراً، وغالباً من أم متعبة تبذل جهداً رائعاً مع طفلها. والجواب المختصر: لا، لستم مضطرين إلى إيقاف الرضاعة الطبيعية لحماية أسنان طفلكم. فبعض العادات البسيطة تصنع فرقاً حقيقياً.

الرضاعة الطبيعية مفيدة لطفلكم

توصي المنظمات الصحية حول العالم بالرضاعة الطبيعية، ولها فوائد كثيرة للأم والطفل. وحليب الأم وحده لا يُعدّ من المسببات القوية للتسوس. فهذا المقال ليس دعوة للفطام، ومدة الرضاعة قرار يعود إلى الأسرة بالتشاور مع طبيب الأطفال.

إذن، من أين يأتي الخطر؟

يحدث التسوس عندما تتغذى بكتيريا الفم على السكريات وتنتج أحماضاً تُضعف المينا. وحليب الأم يحتوي على سكر طبيعي، ويزداد الخطر عادةً عندما تجتمع عدة عوامل بعد ظهور الأسنان:

  • رضعات ليلية متكررة وطويلة، وغالباً ينام الطفل وهو يرضع، في وقت يقلّ فيه اللعاب فيبقى الحليب على الأسنان لساعات.
  • سكريات أخرى خلال النهار، مثل العصير والوجبات الخفيفة المحلاة والبسكويت والشاي المحلى.
  • أسنان لا تُفرَّش، أو تُفرَّش بدون معجون فيه فلورايد.

فهذا الاجتماع بين العوامل هو ما يؤدي إلى التسوس في الغالب، وليس الرضاعة الطبيعية وحدها. وكل طفل يختلف عن غيره، فبعض الأطفال أكثر قابلية للتسوس من غيرهم.

وماذا عن الرضّاعة في الليل؟

الحليب الصناعي أو حليب البقر في الرضّاعة ليلاً يحمل خطراً مشابهاً بعد ظهور الأسنان، وأحياناً أكبر، لأن الرضّاعة قد تقطر ببطء في فم الطفل أثناء نومه. أما العصير أو المشروبات المحلاة في الرضّاعة فهي الأشد ضرراً.

  • حاولوا ألا ينام الطفل والرضّاعة في فمه، سواء فيها حليب أو حليب صناعي أو عصير.
  • إذا كانت الرضّاعة جزءاً من طقوس النوم، قدّموها تدريجياً في وقت أبكر، ثم فرّشوا أسنانه.
  • إذا احتاج طفلكم إلى شيء أثناء الليل، فـالماء هو الخيار الأكثر أماناً للأسنان.
  • احرصوا على الانتقال من الرضّاعة إلى الكوب في عمر ١٢ شهراً تقريباً.

نصائح عملية للعائلات التي ترضع ليلاً

  1. ابدؤوا التنظيف مع أول سن. فرّشوا مرتين يومياً بفرشاة أطفال ناعمة وكمية من معجون الفلورايد بحجم حبة الأرز.
  2. اجعلوا التفريش في أقرب وقت ممكن من النوم. فرّشوا قبل الرضعة الأخيرة إن لزم، وبعدها متى استطعتم.
  3. امسحوا الأسنان بعد الرضعات الليلية حين يكون ذلك ممكناً. قطعة قماش نظيفة مبللة أو شاش على الأسنان واللثة لا تستغرق إلا ثواني. ولا تقلقوا إن لم يتيسر ذلك في كل مرة، فافعلوا ما هو واقعي.
  4. أبعدي الطفل عن الثدي بلطف بعد أن ينام، بدلاً من أن يبقى عليه لساعات، إن كان ذلك مناسباً لكِ ولطفلك.
  5. لا مشروبات محلاة في الرضّاعة أو الكوب، لا في النهار ولا في الليل. والماء بين الوجبات هو الأفضل.
  6. اجعلوا الأطعمة الحلوة مع الوجبات، وتجنبوا مشاركة الحلويات أو الشاي المحلى أو التحلية مع الرضيع أو الطفل الصغير.
  7. اعتنوا بأسنانكم أنتم أيضاً. فبكتيريا التسوس قد تنتقل إلى الطفل عبر اللعاب، لذلك تجنبوا مشاركة الملعقة والكوب معه.

ارفعوا الشفة مرة في الشهر

مرة كل شهر، وفي إضاءة جيدة، ارفعوا شفة طفلكم العليا بلطف وانظروا إلى الأسنان الأمامية قرب اللثة، وانتبهوا إلى:

  • خطوط أو بقع بيضاء طباشيرية على حافة اللثة، وهي غالباً أول علامة للتسوس.
  • مناطق بنية أو صفراء، أو ثقوب صغيرة.

إذا لاحظتم شيئاً من ذلك فاحجزوا موعداً للفحص، فالتسوس المبكر يمكن أحياناً إيقافه بالفلورايد قبل أن يحتاج إلى علاج.

الزيارة الأولى لطبيب الأسنان

خطّطوا لزيارة طفلكم الأولى لطبيب الأسنان قبل عيد ميلاده الأول، أو خلال ستة أشهر من ظهور أول سن. وهي زيارة قصيرة وودية يفحص فيها الطبيب الأسنان، ويراجع معكم عادات الرضاعة والتفريش، وقد يقترح طلاء الفلورايد. وهي فرصة جيدة لتسألوا عن الرضعات الليلية دون أن يحكم عليكم أحد.

كلمة للأهل المتعبين

الرضعات الليلية تعني في الغالب الحنان والقرب والقليل من النوم المسروق. أنتم لا تفعلون شيئاً خاطئاً، والهدف ببساطة هو حماية هذه الأسنان الجديدة وأنتم تستمرون فيما يناسب عائلتكم.

هل لديكم سؤال عن أسنان طفلكم؟

كل طفل مختلف — دائماً أفضل أن تسألوا من أن تقلقوا.

هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن الكشف عند طبيب الأسنان.