بعد الحشوة: كيف تعتنون بطفلكم في البيت بعد علاج الأسنان؟

بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي

"في العيادة كان تمام، بس في السيارة صار يقول شفتي منفوخة!" انتهى الموعد، لكن الساعات الأولى في البيت مهمة أيضاً. وقليل من الاستعداد يساعد طفلكم على الراحة، ويجنّبه أكثر مشكلة شائعة بعد العلاج: عضّ الشفة المخدّرة دون أن يشعر.

الإحساس بالتخدير

إذا أخذ طفلكم مخدراً موضعياً، فإن الشفة أو الخد أو اللسان في تلك الجهة يبقى مخدّراً عادةً من ساعة إلى ثلاث ساعات تقريباً، وأحياناً أكثر قليلاً. هذا إحساس جديد على الطفل الصغير، فيرغب كثير من الأطفال في لمس المكان أو مصّه أو عضّه "ليجرّبوه".

وهنا تبدأ المشكلة، فالطفل لا يشعر بالشفة، لذلك قد يعضّها أو يمضغ خدّه بقوة دون أن ينتبه. وفي المساء أو صباح اليوم التالي يلاحظ الأهل غالباً شفة منتفخة عليها قرحة بيضاء أو مصفرّة. قد يبدو منظرها مقلقاً، لكنها في الغالب إصابة ناتجة عن عضّ الشفة، وتلتئم عادةً وحدها خلال أسبوع تقريباً.

للوقاية منها:

  • راقبوا طفلكم جيداً حتى يعود الإحساس كاملاً.
  • ذكّروه بلطف ألا يعضّ المكان المخدّر أو يمصّه أو يلمسه.
  • اشغلوه بنشاط هادئ، كقصة أو رسوم متحركة.
  • أجّلوا الأكل حتى يزول التخدير. شرب الماء لا بأس به، وتجنبوا المشروبات الساخنة لأنها قد تحرق شفة لا يشعر بها.

وإذا ظهرت قرحة العضّ، فحافظوا على نظافة المكان، وقدّموا أكلاً ليّناً، ومسكّناً للألم عند الحاجة.

بعد الحشوة أو التاج

بعد زوال التخدير يستطيع الطفل غالباً أن يأكل بشكل طبيعي، ويمكنكم اختيار أكل أطرى لبقية اليوم إذا كان المكان حساساً. ومن الشائع أن يشعر الطفل بحساسية خفيفة للبارد، أو بألم بسيط في اللثة حول التاج الجديد لبضعة أيام، ثم يخفّ ذلك وحده.

استمروا في التفريش كالمعتاد. وإذا شعر الطفل بعد يوم أن السن "عالٍ" عند الإطباق، أو أن الحشوة خشنة أو مكسورة، فأخبروا طبيب الأسنان.

بعد خلع السن

يحتاج الخلع إلى عناية أكبر قليلاً في أول ٢٤ ساعة، لأن جلطة دموية تتكوّن في مكان السن وتساعده على الالتئام.

  1. العضّ على الشاش. يعضّ الطفل بثبات على قطعة الشاش للمدة التي يحددها الطبيب، وغالباً من ٢٠ إلى ٣٠ دقيقة. ومن الطبيعي أن يكون اللعاب ورديّ اللون أو أن يحدث نزّ بسيط بقية اليوم.
  2. لا بصق ولا مضمضة ولا مصّاصة في اليوم الأول. فهذه قد تحرّك الجلطة وتعيد النزيف.
  3. أكل ليّن وبارد أو فاتر. كالزبادي واللبن والشوربة بعد أن تبرد قليلاً والبطاطس المهروسة والرز الطري. وتجنبوا الأكل المقرمش أو الحار أو الساخن جداً.
  4. التفريش مستمر، لكن بلطف قرب مكان الخلع، مع المضغ في الجهة الأخرى ليوم أو يومين.
  5. لعب هادئ بقية اليوم.

وإذا عاد النزيف، اطووا قطعة شاش نظيفة وضعوها على مكان الخلع، ودعوا الطفل يعضّ عليها بثبات ٢٠ إلى ٣٠ دقيقة دون رفعها للتأكد.

تسكين الألم

أغلب الأطفال يشعرون بألم خفيف فقط بعد العلاج. وعند الحاجة يمكن إعطاء مسكّن مخصص للأطفال مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين، بالجرعة التي يحددها طبيب الأسنان أو الطبيب أو الصيدلي حسب عمر الطفل ووزنه. لا تعطوا الأطفال الأسبرين، ولا تضعوا الأقراص أو الجل مباشرة على اللثة.

متى تتواصلون مع الطبيب؟

تواصلوا مع طبيب الأسنان إذا لاحظتم:

  • انتفاخاً في الوجه أو اللثة يزداد حجمه
  • حرارة، أو بدا طفلكم متعباً
  • نزيفاً لا يتوقف بعد مرتين من الضغط الثابت بالشاش
  • ألماً يزداد بعد اليوم الثاني أو الثالث بدلاً من أن يخفّ
  • قرحة عضّ تزداد احمراراً أو انتفاخاً أو ألماً

أما انتفاخ الوجه مع الحرارة، أو الانتفاخ الذي يصل إلى العين أو يؤثر على التنفس أو البلع، فيحتاج إلى رعاية طبية عاجلة.

هل لديكم سؤال عن أسنان طفلكم؟

كل طفل مختلف — دائماً أفضل أن تسألوا من أن تقلقوا.

هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن الكشف عند طبيب الأسنان.