ضرس السادسة: أول الأسنان الدائمة عند طفلكم
بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي
"ما طاح له ولا سن، كيف عنده ضرس دائم؟" سؤال أسمعه كثيراً في العيادة. فأغلب الأهل يربطون الأسنان الدائمة بسقوط سن الحليب الأمامي المتحرك، لكن عند كثير من الأطفال تكون أول الأسنان الدائمة أضراساً تظهر بهدوء في آخر الفم، دون أن يسقط قبلها شيء. هذه هي أضراس السادسة، ومن أهم الأسنان التي سيملكها طفلكم في حياته.
ما هي أضراس السادسة؟
هي الأضراس الدائمة الأولى: أربعة أضراس كبيرة، واحد في كل زاوية من الفم. تظهر عادةً بين عمر خمس سنوات ونصف وسبع سنوات تقريباً، وكثيراً ما تسبق السفلية العلوية، وقد تتقدم أو تتأخر قليلاً عند بعض الأطفال، وهذا غالباً طبيعي.
وعلى عكس الأسنان الأمامية، هي لا تحل محل أي سن، بل تخرج خلف آخر ضرس لبني في لثة فارغة. ولأن شيئاً لا يسقط قبلها، لا ينتبه لها كثير من الأهل، ويظنون أن كل الأضراس الخلفية لبنية وستتبدل يوماً ما.
لماذا هي مهمة إلى هذا الحد؟
- تبقى مدى الحياة. لا يأتي بعدها سن آخر، وإذا فُقدت فلا تعود.
- عليها عبء المضغ الأكبر لعشرات السنين.
- تساعد في توجيه الإطباق، فموقعها يؤثر في اصطفاف بقية الأسنان الدائمة.
لماذا تتسوس بسهولة؟
على سطح المضغ في هذه الأضراس أخاديد عميقة وشقوق دقيقة، كثير منها أضيق من شعرة الفرشاة الواحدة، فتستقر فيها بقايا الطعام والبكتيريا حيث لا تصل الفرشاة جيداً. وهناك أسباب أخرى:
- موقعها في آخر الفم، وطفل السادسة لا يصل إليها جيداً عندما يفرّش وحده.
- المينا الجديدة ما زالت تنضج، فقد تكون أكثر عرضة للتسوس في السنوات الأولى بعد ظهورها.
- غطاء اللثة. أثناء خروج الضرس يغطي جزءاً من سطحه غالباً غطاء صغير من اللثة، وقد تنحبس تحته بقايا الطعام فتتهيج المنطقة أو تنتفخ.
وأحياناً تظهر هذه الأضراس وعليها بقع طباشيرية بيضاء أو صفراء أو بنية، أو تكون حساسة للبارد أو للتفريش. وقد يكون ذلك خللاً في تكوّن المينا يستحق أن يراه الطبيب مبكراً.
كيف تكتشفونها في البيت؟
بعد عمر خمس سنوات تقريباً، انظروا في فم طفلكم كل بضعة أسابيع تحت إضاءة جيدة، واطلبوا منه أن يفتح فمه جيداً، وعدّوا الأسنان في كل جهة. فإذا رأيتم سناً جديداً، أو انتفاخاً وردياً يطل منه طرف أبيض خلف آخر ضرس، فضرس السادسة في الطريق.
هل ظهورها مؤلم؟
كثير من الأطفال لا يشعرون بشيء. وبعضهم يشعر بألم خفيف، أو يمضغ على جهة واحدة، أو تكون اللثة في الخلف حساسة ومنتفخة قليلاً. التفريش اللطيف للمنطقة والماء البارد والأكل الطري تفيد غالباً، وإذا احتاج الطفل إلى مسكّن فاسألوا الصيدلي أو الطبيب عن الدواء والجرعة المناسبين.
وراجعوا طبيب الأسنان إذا كان هناك انتفاخ واضح، أو طعم سيئ أو صديد، أو حرارة، أو انتفاخ في الوجه، أو صعوبة في فتح الفم.
كيف نحميها مدى الحياة؟
- فرّشوا الخلف بعناية. أدخلوا الفرشاة من جانب الفم والفم نصف مغلق، ووجّهوا الشعيرات إلى سطح المضغ وحول غطاء اللثة. والفرشاة ذات الرأس الصغير تساعد.
- استمروا في المساعدة. يحتاج الأطفال غالباً إلى من يفرّش لهم أو يتابعهم، خصوصاً في الخلف، حتى عمر ٧ أو ٨ سنوات، وأحياناً أكثر.
- معجون بالفلورايد، بحجم حبة البازلاء من ٣ إلى ٦ سنوات تقريباً، ويرشدكم الطبيب للأعمار الأكبر. ويبصق الطفل ولا يمضمض.
- اسألوا عن السيلانت (حشوات الشقوق الوقائية). وهو طبقة رقيقة تُدهن داخل الأخاديد لتمنع دخول الطعام والبكتيريا، سريع ولا يحتاج عادةً إلى إبرة. ويحدد الطبيب متى يكون الضرس قد ظهر بما يكفي لوضعه.
- الفحص الدوري، غالباً كل ستة أشهر، لاكتشاف أي تغير مبكراً.
- قلّلوا عدد مرات تناول السكريات والمشروبات المحلاة، فهذا مهم للأسنان الدائمة كما هو مهم لأسنان الحليب.
هل لديكم سؤال عن أسنان طفلكم؟
كل طفل مختلف — دائماً أفضل أن تسألوا من أن تقلقوا.
هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن الكشف عند طبيب الأسنان.