أسنانكِ أثناء الحمل: لماذا يحمي فمكِ السليم أسنان طفلكِ؟

بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي

"من يوم حملت ولثتي تنزف مع الفرشاة!" جملة أسمعها كثيراً من الأمهات المنتظرات. وبصفتي طبيب أسنان أطفال، أقول دائماً إن أفضل وقت لبدء حماية أسنان الطفل هو قبل ولادته. فالحمل يُحدث تغيّرات حقيقية في الفم، وصحة فم الأم قد تؤثر في احتمال إصابة طفلها بالتسوس في سنواته الأولى. والخبر الجيد أن خطوات بسيطة تصنع فرقاً كبيراً.

لماذا تتأثر اللثة أثناء الحمل؟

تجعل التغيّرات الهرمونية اللثة تتفاعل بقوة أكبر مع طبقة البلاك، فتلاحظ كثير من الحوامل أن اللثة حمراء أو منتفخة أو تنزف عند التفريش. وهذا ما يُسمى التهاب اللثة الحملي، وهو شائع جداً، ويبدأ غالباً في الأشهر الأولى ويزداد في مراحل لاحقة من الحمل.

قد تميلون إلى التفريش بخفة أو تجنب الأماكن التي تنزف، لكن العكس هو ما يساعد:

  • التفريش مرتين يومياً بفرشاة ناعمة ومعجون فيه فلورايد، مع توجيه الشعيرات برفق نحو خط اللثة.
  • تنظيف ما بين الأسنان مرة يومياً بالخيط أو بفرش صغيرة مخصصة لذلك.
  • الوجبات الخفيفة المحلاة مع الوجبات الرئيسية فقط. فالوحم وكثرة الوجبات الصغيرة قد يزيدان خطر التسوس.

وقد يظهر عند بعض الحوامل انتفاخ صغير أحمر وطري على اللثة، يُسمى أحياناً "ورم الحمل". ورغم اسمه فهو ليس سرطاناً، ويصغر غالباً بعد الولادة، لكن من الأفضل أن يفحصه طبيب الأسنان.

وقد ربطت بعض الدراسات بين أمراض اللثة غير المعالجة ومضاعفات الحمل. وما زالت هذه العلاقة قيد البحث، لكنها سبب إضافي للاهتمام باللثة من الآن.

زيارة طبيب الأسنان آمنة أثناء الحمل

العناية الروتينية بالأسنان آمنة ومُوصى بها أثناء الحمل. وتتفق الهيئات الصحية الكبرى على أن الفحص والتنظيف والعلاجات اللازمة كالحشوات لا ينبغي تأجيلها لمجرد الحمل.

  • أخبري طبيب الأسنان بأنكِ حامل وفي أي أسبوع من الحمل، واذكري الأدوية أو المكملات التي تتناولينها.
  • التخدير الموضعي لعلاج الأسنان يُعدّ آمناً عند استخدامه بالشكل المناسب.
  • لا تُؤخذ الأشعة إلا عند الحاجة، بأجهزة حديثة منخفضة الجرعة ومع وسائل الحماية.
  • تجد كثير من الحوامل أن الثلث الثاني من الحمل هو الأريح للعلاجات غير العاجلة، أما الألم أو الانتفاخ أو الالتهاب فيُعالج في أي وقت، لأن التهاب الأسنان ليس في صالح الأم ولا الجنين.

غثيان الصباح ومينا الأسنان

حمض المعدة الناتج عن القيء أو الارتجاع قد يُليّن مينا الأسنان. ولحماية أسنانكِ:

  1. مضمضي فمكِ بالماء العادي بعد القيء، ويمكن أيضاً المضمضة بماء مذاب فيه ملعقة صغيرة من بيكربونات الصوديوم لمعادلة الحمض.
  2. انتظري قبل التفريش، غالباً من ٣٠ إلى ٦٠ دقيقة، لأن تفريش المينا وهي ليّنة مباشرة قد يؤدي إلى تآكلها.
  3. استخدمي معجوناً فيه فلورايد، واسألي طبيب الأسنان إن كانت غسولات الفلورايد مناسبة لكِ.
  4. إذا كان طعم المعجون يسبب لكِ الغثيان، فجرّبي فرشاة برأس صغير ومعجوناً بنكهة خفيفة، مع التفريش ببطء وإمالة الرأس إلى الأمام.

كيف يؤثر فم الأم في طفلها؟

لا يولد الطفل وفي فمه البكتيريا المسببة للتسوس، بل تنتقل إليه عادةً عبر اللعاب من أقرب الناس إليه، وغالباً الوالدان. وحين يكون لدى الأم أو من يعتني بالطفل تسوس غير معالج، قد تصل إلى الطفل كمية أكبر من هذه البكتيريا، فيصاب بالتسوس في سن أبكر.

لذلك فإن علاج تسوسكِ ومشاكل لثتكِ أثناء الحمل هدية لطفلكِ أيضاً. وبعد الولادة:

  • تجنبوا مشاركة الملعقة أو الكوب أو فرشاة الأسنان مع الطفل، ولا تنظفوا اللهّاية بأفواهكم.
  • استمري في التفريش وزيارات الفحص، حتى في الأشهر الأولى المزدحمة.
  • ابدؤوا بمسح لثة الرضيع يومياً، وفرّشوا أول سن بمجرد ظهورها.

تغذية جيدة لكِ ولطفلكِ

تبدأ أسنان الطفل بالتكوّن أثناء الحمل، والنظام الغذائي المتوازن الغني بالكالسيوم وفيتامين د والبروتين يدعم ذلك. اتبعي نصيحة طبيبتكِ بشأن فيتامينات الحمل، واجعلي الماء مشروبكِ الأساسي، واستمتعي بالحلويات والتمر مع الوجبات بدلاً من توزيعها على اليوم.

هل لديكم سؤال عن أسنان طفلكم؟

كل طفل مختلف — دائماً أفضل أن تسألوا من أن تقلقوا.

هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن الكشف عند طبيب الأسنان.