التنفس من الفم والشخير عند الأطفال: لماذا يستحق الانتباه؟

بقلم د. محسن العزيبي، مركز Tiny Teeth لطب أسنان الأطفال، أبوظبي

"ينام وفمه مفتوح، ويشخر مثل جدّه!" يذكرها الأهل أحياناً على سبيل المزاح. لكن التنفس المستمر من الفم والشخير عند الأطفال يستحقان الانتباه، فقد يؤثران في الأسنان واللثة، وأحياناً يشيران إلى مشكلة في التنفس أثناء النوم تحتاج إلى تقييم طبي.

الأصل أن يتنفس الطفل من الأنف

خُلق الأطفال ليتنفسوا من الأنف في أغلب الوقت، فالأنف يدفّئ الهواء وينقّيه ويرطّبه. أما التنفس من الفم أحياناً، كما في الزكام أو بعد الركض، فهو أمر طبيعي. والمقلق هو أن يتنفس الطفل من فمه معظم الوقت، في النهار أو الليل.

أسباب شائعة

  • تضخم اللحمية أو اللوزتين. وهو شائع عند الأطفال الصغار، وقد يسد مجرى الهواء جزئياً، خاصة عند الاستلقاء.
  • الحساسية وانسداد الأنف. حساسية الأنف والغبار والمحفزات الموسمية قد تُبقي الأنف مسدوداً لفترات طويلة.
  • تكرار نزلات البرد أو مشكلات الجيوب الأنفية.
  • العادة. بعض الأطفال يستمرون في التنفس من الفم حتى بعد زوال سبب الانسداد.

الأثر على الأسنان واللثة

اللعاب هو درع الفم الطبيعي، فهو يغسل بقايا الطعام ويساعد على معادلة الأحماض. وحين يتنفس الطفل من فمه، خاصة في الليل، يجف الفم ويفقد جزءاً كبيراً من هذه الحماية. ومن الآثار المحتملة:

  • جفاف الفم وتشقق الشفاه.
  • زيادة خطر التسوس، لأن الأسنان لا يغمرها اللعاب.
  • لثة حمراء ومنتفخة، غالباً حول الأسنان الأمامية العلوية.
  • رائحة فم كريهة، وخاصة في الصباح.

الأثر على النمو والنوم

قد يرتبط التنفس من الفم لفترات طويلة أيضاً بطريقة نمو الوجه والفكين. فبعض الأطفال الذين يتنفسون من الفم لسنوات يظهر عندهم فك علوي ضيق، أو سقف حلق مرتفع، أو تزاحم في الأسنان، أو وجه يبدو طويلاً. وما زالت الأبحاث في هذا المجال تتطور، وليس كل طفل يتنفس من فمه سيتأثر، لكنه سبب وجيه للبحث عن السبب مبكراً.

كما أن اضطراب التنفس في الليل قد يعني نوماً غير مريح، وقد يظهر ذلك في النهار على شكل:

  • تعب أو صعوبة في الاستيقاظ صباحاً.
  • عصبية أو فرط حركة أو ضعف في التركيز بالمدرسة.
  • صداع في الصباح.
  • التبول الليلي عند طفل كان قد توقف عنه.

علامات تحذيرية لانقطاع النفس أثناء النوم

انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم هو أن يضيق مجرى الهواء أو ينغلق بشكل متكرر خلال النوم. تحدثوا مع طبيب الأطفال قريباً إذا كان طفلكم:

  • يشخر بصوت عالٍ في أغلب الليالي.
  • يتوقف عن التنفس لثوانٍ، أو يشهق أو يختنق أثناء النوم.
  • ينام بتقلب كثير أو بوضعيات غريبة، كأن يمد رقبته للخلف.
  • يعاني نعاساً شديداً أو صعوبات في السلوك أو التعلم خلال النهار.

ماذا قد يلاحظ طبيب الأسنان؟

في الفحوص الدورية قد يلاحظ طبيب الأسنان علامات توحي بالتنفس من الفم: لثة جافة أو ملتهبة، أو فك علوي ضيق، أو تزاحم، أو عضة معكوسة، أو لوزتين كبيرتين في آخر الحلق، أو تآكلاً في الأسنان من الصرير. وطبيب الأسنان لا يشخّص اضطرابات النوم، لكنه يستطيع أن يخبركم متى يكون من المفيد تقييم طفلكم.

من تراجعون؟

  1. ابدؤوا بطبيب الأطفال. فهو يفحص الأنف واللوزتين والحساسية، ويبحث عن علامات انقطاع النفس أثناء النوم.
  2. أخصائي الأنف والأذن والحنجرة. عند الحاجة قد يحيلكم طبيب الأطفال إليه لتقييم اللحمية واللوزتين.
  3. طبيب الأسنان أو أخصائي التقويم. إذا تأثر الفكان أو طريقة العض، فقد يُقترح تقييم تقويمي.

نصائح يمكنكم تجربتها في البيت

  • راقبوا طفلكم أثناء نومه بضع دقائق في عدة ليالٍ، وصوّروا مقطعاً قصيراً للشخير أو توقف التنفس لتعرضوه على الطبيب.
  • حافظوا على غرفة النوم خالية من الغبار، واغسلوا أغطية السرير بانتظام إذا اشتبهتم بالحساسية.
  • شجعوا شرب الماء خلال النهار، واستمروا في التفريش مرتين يومياً بمعجون فيه فلورايد، فالفم الجاف يحتاج حماية إضافية.
  • لا تقدموا مشروبات محلاة في الليل لترطيب الفم الجاف، بل الماء فقط بعد آخر تفريش.

هل لديكم سؤال عن أسنان طفلكم؟

كل طفل مختلف — دائماً أفضل أن تسألوا من أن تقلقوا.

هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن الكشف عند طبيب الأسنان.